محمد بن جرير الطبري
322
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ولكن ذلك إذا تُؤُوِّل كذلك فالصواب من القراءة في ( الحق ) الخفض ، على أنه نعت ل ( الذي ) . * * * وقوله : ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) ولكن أكثر الناس من مشركي قومك لا يصدقون بالحقّ الذي أنزل إليك من ربك ، ( 1 ) ولا يقرّون بهذا القرآن وما فيه من محكم آية . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : الله ، يا محمد ، هو الذي رفع السماوات السبع بغير عَمَد ترونها ، فجعلها للأرض سقْفًا مسموكًا . * * * و " العَمَد " جمع " عمود " ، وهي السَّواري ، وما يعمد به البناء ، كما قال النابغة : وَخَيِّسِ الجِنَّ إنِّي قَدْ أذِنْتُ لَهُمْ . . . يَبْنُون تَدْمُرَ بِالصُّفَّاحِ وَالعَمَدِ ( 2 )
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة ، أسقط لفظ الآية ، فأثبتها . ( 2 ) ديوانه : 29 ، ومجاز القرآن 1 : 320 ، وشمس العلوم لنشوان الحميري : 37 ، وغيرها كثير ، من قصيدته المشهورة التي اعتذر فيها للنعمان ، لما قذفوه بأمر المتجردة ، يقول قبله : ولاَ أَرَى فَاعلاً فِي النَّاسِ يُشْبِهُهُ . . . ولاَ أُحَاشِي مِنَ الأقْوامِ مِنْ أَحَدِ إلاَّ سُلَيْمَانَ إذْ قَالَ الإلهُ لَهُ . . . قُمْ فِي البَرِيَّةِ فَاحْدُدْهَا عن الفَنَدِ وقوله : " وخيس الجن " ، أي : ذللها ورضها . و " الصفاح " ، حجارة رقاق عراض صلاب . و " تدمر " مدينة بالشام . قال نشوان الحميري في شمس العلوم : " مدينة الشأم مبنية بعظام الصخر ، فيها بناء عجيب ، سميت بتدمر الملكة العمليقية بنت حسان بن أذينة ، لأنها أول من بناها . ثم سكنها سليمان بن داود عليه السلام بعد ذلك . فبنت له فيها الجن بناء عظيمًا ، فنسبت اليهود والعرب بناءها إلى الجن ، لما استعظموه " . وهذا نص جيد من أخبارهم وقصصهم في الجاهلية .